فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢١٩ومما لا يرتاب فيه عاقل أن الأوراق النقدية حلت محل النقدين في الثمينة، وأن حاجة الفقراء إليها في زماننا أشد من حاجتهم إلى نفس النقدين، بل ومن حاجتهم إلى أي صنف من أصناف المال فإسقاط زكاتها يعني هدماً لهذا الركن الإجتماعي المالي من أركان الإسلام من أهم جوانبه، لأن قضاء مصالح الناس متوقف عليها.
هذا وقد أجمع المسلمون جميعاً على وجوب الزكاة في التجارة، استلهاماً لهذا الحكم من إشارات النصوص الشرعية وفهم مقاصد الشريعة، وإذا وجبت في التجارة فكيف لا تجب في وسائل الاتجار، وقد انحصرت في عصرنا هذا في هذه الأوراق وحدها، وبالجملة فإنه لا مناص عند من فهم مقاصد الشرع من القول بوجوب الزكاة في هذه الأوراق، ولا يكابر في هذا إلا جاهل متعنت.
هذا وقد استلهم جمهور الأمة ـ وفيهم أصحابنا رحمهم الله ـ وجوب الزكاة في كل ما كان من أصناف المال ينطبق عليه ذلكم الوصف الذي أشرنا إليه، وجعلوا من عمل النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بياناً للمقصود من الأموال في الآية الكريمة، لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وذهب الحنفية إلى الأخذ بعموم الآية فأوجبت الزكاة ـ إذا حال الحول مع كمال النصاب ـ على كل ما يسمى مالاً نظراً إلى أن السنة لم تأت بما يفيد الحصر.