فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

وأما ما يعتور هذه الأوراق من التذبذب في قيمتها نتيجة التضخم تارة والانكماش أخرى، فإنه لو كان له أثر شرعي على هذه الأوراق لكان ذلك الأثر هو حرمة تداولها في المعاملات لما في ذلك من الغرر، لا أن تسقط زكاتها ويباح رباها، في حين أن الناس يعتمدون عليها في قضاء مآربهم، وتبادل مصالحهم، ونجد أن الناس اليوم عالمهم وجاهلهم برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم قد أطبقوا إطباقاً تاماً على جعل هذه الأوراق القطب الذي تدور عليه جميع معاملاتهم الخاصة والعامة، فإنهم جميعاً متواطئون على تبادلها في بيعهم وشرائهم، ودفعها في جميع المعاوضات والتخلص من التبعات، فهل تدفع اليوم ديات القتلى وأروش الجرحى وصدقات النساء، وسائر الحقوق إلا منها.

بم تقدر الأوراق المالية بالذهب أو بالفضة؟ وما العلة في ذلك؟ وما شروط إخراج زكاة هذه الأوراق النقدية؟

تقدر بما قدرت به رسمياً، فإن كانت مقدرة بالذهب ـ كما هو الشأن في غالب العملات في وقتنا هذا ـ فإنها تقدر به، وإن كانت رسمياً مقدرة بالفضة فإنها تقدر بالفضة، وشروط زكاة هذه الأوراق كشروط سائر الزكاة، فلا بد من أن تبلغ النصاب وأن يحول الحول عليها. والله أعلم.

ما أدلة وجوب الزكاة في النقود، وما الحكمة من إيجابها، وما القول إذا ثبت حقاً أن هذه الأوراق النقدية المتداولة اليوم ليس لها قيمة حقيقية ذهباً أو فضة في البنوك. فهل فيها زكاة أم لا؟

النقود التي كانت متداولة في العصور السابقة هي الذهب والفضة، فمن الذهب صيغت الدنانير ومن الفضة صيغت الدراهم، وقد جاء الإسلام الحنيف بما يدل على وجوب الزكاة في هذين النقدين، فالذهب تجب الزكاة فيه إذا بلغ عشرين مثقالاً والفضة تجب فيها الزكاة إذا بلغت مائتي درهم، كما ثبت ذلك في الحديث عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.

٢٢١ / ١٬٤٠٦