فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

لا ريب أن الحلي إن كانت ذهباً أو فضة تجب فيه الزكاة على الراجح، ولدلالة الأحاديث المروية عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على ذلك، واعتضادها ـ وإن كان فيها مقال ـ بالأصل العام، وهو وجوب الزكاة في الذهب والفضة كما دل على ذلك القرآن الكريم، ودلت على ذلك الأحاديث العامة الموجبة للزكاة في هذين النوعين في المال، وكذلك الزكاة تجب في الماشية إن كانت سائمة بلا خلاف أما إذا لم تكن سائمة ففيها خلاف، ذلك لأن الحديث عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ جاء بالإطلاق والتقييد، والأصل في المطلق أن يحمل على المقيد فالرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقول: (( في خمس من الإبل شاة )) ويقول: (( في خمس الإبل سائمة شاة )) ومن المعلوم أن الأصوليين يقولون: عندما يجتمع المطلق والمقيد فالإطلاق يحمل على التقييد، كما يحمل العموم على الخصوص عندما يجتمع الخاص والعام، أي عندما يأتي في المسألة الواحدة دليل عام ودليل خاص، وبهذا يتبين أن الراجح بأن هذه الماشية عندما تكون غير سائمة ـ أي معلوفة ـ لا تجب فيها الزكاة، لأجل دلالة هذا الحديث، فإن كانت هذه العوامل سائمة فالراجح وجوب الزكاة فيها، لعدم وجود الدليل الذي يخرج العوامل من الماشية عن حكم وجوب الزكاة، وأما إن كانت معلوفة أي غير سائمة فلا زكاة فيها، وبهذا يتبين أن من قال بوجوب الزكاة في الحلي إن كان من ذهب أو فضة، وقال بعدم وجوب الزكاة في العوامل ـ ولو كانت سائمة ـ فرق بين متماثلين، لأنه أخذ بإسقاط الزكاة من غير السائمة من الماشية بما دل عليه الحديث المقيد، والدليل المقيد مقدم على الدليل المطلق. والله أعلم.

ماذا ترى سماحة الشيخ فيما جاء في كتاب (( فقه الزكاة )) للدكتور يوسف القرضاوي من ترجيح عدم وجوب الزكاة في الذهب والفضة إذا كانا حلياً لامرأة، ورده على أدلة القائلين بالوجوب؟

٢٢٩ / ١٬٤٠٦