فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

الزكاة عبادة من العبادات فرضها الله في أصناف مخصوصة من المال، ومعظم العبادات في الإسلام يوقف بها عند النص، ولا يتجاوز بها حدوده إلى القياس والنظر، كما هو الشأن في جوارح الوضوء ووصفه ونواقضه وعدد ركعات الصلوات.

وقد أوجب الله الزكاة في الذهب والفضة، وتوعد من منعها في كتابه بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[34] يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ[35] ﴾ والآية مطلقة في الذهب والفضة ولفظ (( يكنزون )) لا يدل على أن القصد به ما كان مستوراً لدلالة الحديث على أن الكنز ما لم تؤد زكاته وإن كان مستوراً، وأن ما أديت زكاته ليس يكنز وإن كان مستوراً، وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: (( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح، ثم أحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره )) وهو مبين لمعنى الآية ومفيد ـ بإطلاقه ـ شمول حكمه لكل عين، سواء كانت مسككة أو غير مسككة، وبهذا تعلم عدم خروج الحلي من عموم هذا الحكم.

٢٣٠ / ١٬٤٠٦