فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

إما أولاً: فإن الرواة لم يصرحوا بالطريق التي علموا منها ذلك عنهم، ومن المحتمل أن يكونوا بنوا هذه الرواية على عدم اطلاعهم على تزكية أولئك الصحابة لحليهم، فظنوا ذلك مذهباً لهم، مع أن الزكاة لا يتقيد أداؤها بساعة معلومة يمكن للراوي أن يلازم فيها المروي عنه، فيحكم عليه بعدم أدائها إن لم يره أداها، وإنما وقتها مطلق فيتأتى أداؤها في حال مفارقة الراوي للمروي عنه، وإن كان كثير التلبس به كنافع مع ابن عمر، وما الذي يمنع أن يكون ابن عمر يؤدي هذه الزكاة في غيبة نافع عنه، وأن تكون عائشة تؤديها عن أولاد أخيها من مالها من غير علمهم، على أنها قد روي عنها ـ رضي الله عنها ـ نص في زكاة الحلي، فقد روى عنها البيهقي أنها قالت: (( لا بأس بالحلي إن أعطيت زكاته )). ورواه عنها ابن حزم في المحلى كما روي من طريق حسين المعلم عن سالم عن عبد الله بن عمر أنه كان يأمره بذلك كل عام، وهاتان الروايتان أرجح في الاعتبار من رواية النفي؛ لأن المثبت مقدم على النافي، ولا ريب أن سالماً أكثر اطلاعاً على خاصية أبيه عبد الله من نافع مولاه، وأن عروة الراوي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أدرى بأحوالها من القاسم وعمرة لكثرة روايته عنها، وما وافق الحديث المرفوع من رأى الراوي هو أرجح مما خالفه.

واستدل المسقطون للزكاة في الحلي بأن الحلي قد يكون من الجواهر الغالية التي تفوق الذهب والفضة، فلماذا تسقط منها الزكاة وتجب إن كان ذهباً أو فضة، وبأن الأصل في الزكاة أن تكون من عين المزكى وذلك متعذر هنا.

٢٣٨ / ١٬٤٠٦