فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ولعمري ليس رأي تلك الطائفة أولى بالقبول من رأى هذه الطائفة، وإنما الاحتكام إلى الدليل، ولو لم يكن ثم دليل لكان قول الموجبين أرجح لثبوت ذلك عنهم نصاً بخلاف الآخرين، فإن غاية ما روي عنهم هو عدم تزكيتهم، وهو لا يدل على ثبوت رأي عنهم في ذلك، إذ هو مجرد ترك، والترك لا يعارض الفعل فكيف يعارض القول الذي هو أقوى من العمل، وقد تتبعت ما روي عنهم في ذلك فوجدته لا يعدو أن يكون ظناً من رواته، اللهم إلا ما روي عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: (( ليس في الحلي زكاة ))، وذكر الشافعي أنه روي مثله عن أنس وابن عباس، غير أنه شك في صحة ذلك عنهما حيث قال: ولا أدري أثبت عنهما.

أما المروي عن عائشة فهو ما أخرجه مالك في الموطأ أن عائشة زوج النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها يلبسن الحلي فلا تخرج عن، وروى مثله ابن شيبة عنها وعن عمرة.

وروى مالك بن نافع أن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج عن حليهن الزكاة، وروي عن أسماء كذلك أنها كانت لا تزكي الحلي، وهذه الروايات كلها لا يمكن الاعتماد عليها في اعتبار ذلك رأياً لهؤلاء الصحابة.

٢٣٧ / ١٬٤٠٦