فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤القول الراجح أن الزكاة كسائر العبادات لا تؤدى إلا بنية خالصة؛ لأنها من جملة الأعمال، وقد قال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ (( إنما الأعمال بالنيات ))، ولا أعرف للقول الآخر وجه إلا أن قائليه جعلوا الزكاة من العبادات المعقولة المعنى؛ لأن المراد بها سداد عوز المحتاجين، ولكن ذلك لا يكفي لإسقاط اشتراط النية؛ لأن كثيراً من التعبدات المتعلقة بالزكاة ليست معقولة المعنى، كالنصاب والحول والمقدار المخرج، وتحديد الأصناف التي تزكى. والله أعلم.
أيهما الأصل تعجيل الزكاة أم تأخيرها؟ وهل يجوز التأخير وما حده؟
الأصل إخراجها حال وجوبها من غير تأخير، واختلف في جواز تأخيرها بناء على الاختلاف في الأمر المطلق هل يفيد الفور أو التراخي، والأولى بالمسلم أن لا يتراخى في أدائها، على أن التشديد في المطالبة بها من قبل أولي الأمر إلى حد المقاتلة عليها دليل على عدم جواز تأخيرها، كما كان ذلك من الصديق ـ رضوان الله عليه ـ وأقره وتابعه عليه الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ. والله أعلم.
ما الفرق بين الخراج والزكاة؟
الخراج قد يكون بسبب صلح بين المسلمين وأعدائهم الكافرين فيما يتعلق بأرض يملكونها، وهو أمر يعود إلى النظر في مصلحة الدولة الإسلامية، وأما الزكاة فهي عبادة توقيفية حددها الشارع. والله أعلم.
هل يجوز نقل الزكاة في حالة الاستغناء وعدم الاستغناء؟
يجوز نقل الزكاة من بلد استغنى أهله إلى بلد آخر به الفقراء والمحتاجون. والله أعلم.
وقال سماحته في جواب آخر:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة فمنهم من منع نقلها ورأى أنها تصرف في نفس البلد، ومنهم من قال بجواز نقلها لأجل سد الحاجة في البلد الآخر، وهذا القول أرجح نظراً إلى أن الأمة الإسلامية أمة واحدة متكافئة متكاملة. والله أعلم.
إذا أسقط الإمام الدين عن المعسر، فهل يعتبر ذلك الإسقاط زكاة؟