فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢هل يجوز التطيب قبل الإحرام وهل يعمل به عند أصحابنا، فقد روت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كنت أطيب رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عند إحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت؟ نرجو توضيح لنا ذلك عند الإحرام وقبل طواف الإفاضة؟
القول المعمول به عند أصحابنا وأكثر المذاهب الأخرى أن الطيب قبل الإحرام لا يمنع إن غسل، وذلك أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عندما طيبته عائشة ـ رضي الله عنها ـ في ليلة مبيته بذي الحليفة بحجة الوداع واقع نساءه جميعاً واغتسل من الجنابة بعد الوقاع، وبهذا يجمع مطلق الروايات ومقيدها. والله أعلم.
الطواف:
سئل أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ عمن طاف للحج أو العمرة فشك هل طاف أربعة أشواط أو خمسة أو ستة أو سبعة فأجاب بأنه يبني على الأقل ويكمل الطواف ويصلي ركعتين ويعيد الطواف، ولا يجزؤه ذلك حتى يتيقن أنه طاف سبعة أشواط، وليس كالصلاة إذا دخله الوهم هل صلى ثلاث ركعات أو أربعاً إنه يبني على الأقل ويزيد الركعة ويسجد للسهو، فإذا كان كذلك فما الحكمة من ذلك وما الفرق بين الصلاة والطواف في الشك؟
قيل لا فرق بينهما بل يبني على الأقل في كليهما وهو الأظهر، وقيل بالتفرقة التي ذكرها أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ، وهي مبنية على الاحتياط، ولم أجد دليلاً يدل عليها. والله أعلم.
رجل أو امرأة بلباس الإحرام لمسا الحجر الأسود والركن اليماني وكساء الكعبة، ما حكم لمس الطيب من هذه الأشياء؟
أما الحجر الأسود والرّكن اليماني فبما أنه يسن لمسهما فإنه لا حرج عليه إن لمسهما مع عدم تيقنه وجود الطيب المؤثر فيهما، فإن علق به شيء فليغسله ولا حرج عليه، والله أعلم.
وقع في يد زميلي كتيب أثار فيه مؤلفه شبهات حول الحجر الأسود، فقد وردت أحاديث تحث على استلامه وتقبيله، زاعماً أن هذه الأحاديث تنافي دعوة الإسلام للتوحيد ونبذ الأوثان، فما رأيكم في هذا الموضوع؟