فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الحج فرض برأسه، والكفارات فروض مستقلة على من لزمته، ولا يجزي فرض عن فرض، فمن كانت عليه كفارة فعليه أداؤها ولا يجزي عنها الحج، والأصل أداؤها في حياته، وأما الإيصاء بها بعد موته فهو مجرد احتياط، لئلا يفاجأه الموت قبل أدائها، وهي تجب بحسب ارتكاب أسبابها من إضاعة الصيام أو الصلاة ـ عند من يرى فيها الكفارة قياساً على الصوم ـ أو قتل الخطأ أو الظهار أو الحنث في اليمين، ولكل كفارة من هذه حكمها. والله أعلم.
فضيلة الشيخ البعض يزعم أن يوم الثامن من ذي الحجة في عمان يوافق معهم يوم عرفة ففي ذلك اليوم يستحب الصوم لمن أراد، ويوم التاسع في عمان يزعمون أنه يوم العيد وصومه حرام، تفضل علينا بالإفادة؟
ليس قولهم هذا بشيء، فإن هذه العبادات منوطة بالأهلة، لقوله تعالى ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ ، وباختلاف الأهلة تختلف الأحكام بين بلدة أخرى. والله أعلم.
رجل حج بيت الله الحرام عن نفسه، وفي العام التالي نوى أن يحج عن والدته التي لا تستطيع الذهاب إلى الحج وحدها، فلما اقترب موسم الحج قالت الوالدة لولدها لا تتعب نفسك، فالأفضل أن لا تحج عني ولست بحاجة لأن تذهب عني للحج، وهناك بعض الخلافات بين الوالدة وولدها، هل يلحق الولد ضمان لتأخره عن الذهاب إلى الحج؛ لأنه عقد النية بذلك، وهل يلحق الوالدة ضمان لأنها أخرته هي بنفسها؟
ليس عليه في ذلك حرج، إلا من حيث إسخاطه لأمه، فليرض أمه وليبرها وليتق الله، وليحج عنها من بعد. والله أعلم.
لقد طلب مني أحد الإخوة أن أسوق عنه سيارته وهو قاصد الحج، فهل يلزمني أن أحج إذا ما وصلت معه الديار المقدسة؟ أم أن ذلك يعود إلى رغبتي؟ تكرم بالإجابة ولك الأجر والثواب ـ إن شاء الله.