فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

علّم ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ الإنسان المسلم كيف يأكل وكيف يشرب، وكيف يلبس وكيف ينتعل، وكيف يركب، وكيف يمشي، وكيف يقضي حاجته السرية، وكيف يفرز فضلات جسمه، وهو في ذلك كله ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى[3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[4] ﴾ .

وقد ألف الناس كثيراً من العادات المنكرة، فسرت في أوساطهم سريان النار في الهشيم، وتعمقت في المجتمعات حتى أصبحت كالخصال الفطرية المطبوعة، وصار المخالف لها شاذاً في مجتمعه محتقراً بين قومه ومن بين هذه العادات التي يعاني منها مجتمعنا ما استحسنه كثير من رجال عصرنا من الإسبال المذموم شرعاً، فقد تفشت ظاهرة إسبال الثياب، حتى أتت على العامة، وشملت كثيراً من الخاصة، وبلغ من ألفة الناس لها واستحسانهم إياها أن صاروا يستخفون بمن عمل بالسنة النبوية فلبس إلى أنصاف ساقيه، كأن رجولة الإنسان لا تكمل عندهم حتى يغطي قدميه، ويمسح الأرض بفضل ثوبه، وإذا ذكر أحدهم بما في ذلك من وعيد ثابت عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أخذ يتملص تارة بدعوى أنه خاص بإسبال الإزار دون سائر الثياب، وأخرى بأنه فيمن قصد له الخيلاء ولسنا منهم، هكذا يسول لهم الشيطان ويملي لهم، إلى أن عاد عندهم المنكر معروفاً والمعروف منكراً.

٣٤٤ / ١٬٤٠٦