فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥ومن حيث إن كثيراً ممن يؤمون المصلين غشيتهم غاشية من هذه الفتنة، فاحتملهم سيلها الجارف، ورمت بهم أعاصيرها الهوجاء في مكان سحيق من قعرها، أقبل كثير من الذين نور الله بصائرهم بالإيمان، وشرح صدورهم للحق على السؤال عن حكم الصلاة وراء هؤلاء الأئمة المسبلين، وعندما أجبتهم ببطلان صلاتهم وصلاة من صلى خلفهم دارياً بحالهم عارفاً بحكمهم، استنكر ذلك كثير من الناس، ورأوني قد جئت شيئاً إداً لا يعدو أن يكون مصدره عقم التفكير وسوء الفهم لروح التشريع، وما ذلك إلا لأنهم حكّموا العادة في الدين وآثروا الهوى على الدليل، وركنوا إلى التقليد الأعمى، وجنفوا إلى المماحكة الرعناء، وما أبلغ قول القائل:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
وقد وجه إلى أخيراً بعض الشباب المتقين ـ حرسهم الله من كل سوء ـ سؤالاً طلبوا فيه جواباً شافياً في هذه المسألة، مدعوماً بالحجج الساطعة مستأصلاً للشبه التي يماحك بها من ماحك فيها، فحررت له هذا البحث مقسماً على العناوين التالية:
1. … التشديد في الإسبال.
2. … لا فرق بين الإزار وغيره في حكم الإسبال.
3. … الخيلاء صفة لازمة للإسبال.
4. … صلاة المسبل والمؤتم به.
وقد يتساءل بعض الناس لم هذه العناية بهذه القضية التافهة؟ أو ليس الواجب أن تصرف هذه العناية إلى القضايا الأساسية في الدين؟