فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦والجواب: أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قد عنى كل العناية بهذه القضية وأمثالها، ولم يكلها إلى فهوم الناس أنفسهم، وقد بلغت عنايته ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ بها أنه كان كلما رأى مسبلاً سارع إلى الإنكار عليه، وقد شغلت هذه القضية جانباً لا يستهان له من أحاديثه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وستقف على جانب منها ـ إن شاء الله ـ في هذه العجالة، فلو كانت قضية تافهة لما استحقت هذه العناية البالغة منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ في وقت كان يواجه فيه جحافل الجاهلية، وتحديات المشركين، ومكائد أهل الكتاب، ومؤامرات المنافقين، ولنا فيه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أسوة حسنة، وإذا شاع المنكر وجب الحزم في مقاومته، والجد في مناهضته، وتصحيح المفاهيم الخاطئة دين في ذمة كل قادر، والله أسأل أن يوفقنا جميعاً لقول الحق والعمل به، وأن يجنبنا كبوات الأفهام، ومزلات الأقدام، وعثرات الألسن والأقلام.
التشديد في الإسبال:
الإسبال لغة: إرخاء الشيء وإرساله، يقال أسبلت السحابة ماءها إذا أمطرت، وأسبلت العين دمعها إذا جرى، وأسبل الفرس ذنبه إذا أرخاه. ويطلق في العرف الفقهي على معنى لا يخرج عن مدلوله اللغوي، وهو إرخاء الثياب حتى تجاوز الكعبين، وهو من منكرات اللباس، لما فيه من البطر والخيلاء المحرمين شرعاً، وقد شدد فيه رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - _، فزجر عنه وتوعد عليه بما لا يدع مجالاً للريب في كونه من الكبائر المردية ـ والعياذ بالله. وإليك طرفاً مما نقل عنه في ذلك: