فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩8. … روى مسلم في صحيحه عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يروون عن ابن عمر أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء "، وعن نافع عنه بلفظ " إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة "، وعن سالم عنه بلفظ: من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة "، وروى من طريق شعبة قال سمعت من مسلم بن يناق يحدث عن ابن عمر أنه رأى رجلاً يجر إزاره، فقال له: ممن أنت؟ فانتسب له، فإذا رجل من بني ليث فعرفه ابن عمر قال: سمعت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقول: " من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ".
وكفى بهذه الأحاديث الناصة على حرمان المسبل من نظرة الله إليه زجراً بالغاً وتقريعاً رادعاً ﴿ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[37] ﴾ ، فأشفق على نفسه من عقاب الله عن التلبس بهذه الفعلة المهلكة، والروايات في هذا أكثر من أن تحصيها هذه العجالة، وسيأتي بعض ما لم أذكره ـ إن شاء الله ـ في أثناء فصول هذا البحث، ولعل أشد ما روي في ذلك وعيداً وأبلغه تخويفاً وتحذيراً ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم "، قلت: من هم خابوا وخسروا؟ قال: " المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر ".