فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠ولشدة غضب الله على المسبل ربما لم يهمله إلى الآخرة، بل يعجل عليه العقوبة في الدنيا: فقد أخرج البخاري في صحيحه من طريق أبي هريرة وابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: " بينما رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة "، فما الذي يؤمن المسبلين من أن يهلكهم الله بعذاب من عنده في الدنيا قبل ما توعدهم به في الآخرة.
لا فرق بين الإزار وغيره في حكم الإسبال:
إن كثيراً من الذين زين لهم إسبال الثياب يماحكون في ذلك، بدعوى أن حرمة الإسبال والوعيد عليه منحصران في الإزار دون غيره من الثياب، ومن المعلوم أنه لو لم يذكر إلا الإزار وحده في الحديث لما كان فيه دليل على انتفاء حكمه عن غيره من الثياب، إذ لا يخرج ذلك إلا مخرج الاستدلال بمفهوم اللقب، وهو أضعف المفاهيم باتفاق الأصوليين والفقهاء، ولذلك لم يأخذ به إلا قلة نادرة من الفقهاء، فما بالك والأدلة متضافرة على انطباق حكم الإزار نفسه على سائر الثياب، ودخول كل مسبل فيما جاء من الوعيد، ومن ذلك ما سبق الاستشهاد به فيما تقدم، كحديث أنس عند الربيع ولفظه " لا ينظر الله يوم القيامة إلى رجل يجر ثوبه خيلاء "، وحديث ابن عمر عند البخاري وأبي داود والنسائي، ولفظه " من جر ثوبه خيلاء.. إلخ "، وحديثه عند البخاري بلفظ " من جر ثوبه من مخيلة.. إلخ " وفيه " قلت لمحارب أذكر إزاره؟ قال: ما خص إزاره ولا غيره "، وأحاديثه عند مسلم منها بلفظ "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء "، ومنها بلفظ " إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه "، وآخر بلفظ " من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ".