فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤5. … أفتى المحقق الخليلي ـ رحمة الله عليه ـ بوجوب رفع الثوب في أثناء الصلاة على من ارتخى ثوبه فيها دون قصد، وسيأتي نص كلامه إن شاء الله.
والخلاصة أن الذين فرقوا بين حالتي الخيلاء وعدمها استندوا إلى دليلين:
أ- … ذكر الخيلاء في كثير من روايات النهي والوعيد، وجعلوا ذلك من باب التقييد، فحملوا الروايات المطلقة عليه، تمسكاً بقاعدة حمل المطلق على المقيد.
ب- … عذره ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ عندما قال له: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فرد عليه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بقوله: " إنك لست ممن يفعله خيلاء".
والذين لم يفرقوا بين هذه الحالة وتلك استدلوا بما كان من رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من إنكاره على مل مسبل، من غير بحث عن قصده، حتى أنه لم يقبل عذر عمرو بن زرارة عندما اعتذر إليه بأن إسباله لتغطية حمش ساقيه، بل قال له " يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل "، ومثله قوله للذي اعتذر إليه بأنه أحنف تصطك ركبتاه " ارفع إزارك فكل خلق الله حسن " وفي رواية " ذلك أقبح مما بساقك "، مع ما يستلزمه الإسبال من التشبه بالنساء لأنه من خصائصهن، ومن التشبه بأهل الخيلاء، وكونه مظنة لها، وبجانب هذا كله فإن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أقر أم سلمة على ما فهمت من عموم تحريمه، وإنما رخص لهن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في الإسبال ذراعاً لضرورة تغطية القدمين، ولا يعقل أن يكون هذا الترخيص مع الخيلاء، فتفريقه بين الرجال والنساء في الحكم دليل على حرمة الإسبال مطلقاً على الرجال.