فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

ومن استقرأ أدلة القولين، وأمعن النظر في ما روى عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في هذه المسألة لم يشك أن مذهب المتشددين هو أقوم قيلاً وأصح دليلاً، فقد تضافرت الروايات عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بالإنكار على كل مسبل من غير أن يبحث عن نيته في ذلك، بل المفهوم من كلامه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن نفس الإسبال من الخيلاء المذموم، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: مررت على رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وفي إزاري استرخاء، فقال: " يا عبد الله ارفع إزارك " فرفعته، ثم قال ( زد ) فزدته، فما زلت أتحراها بعد، قال بعض القوم: إلى أين؟ قال: إلى أنصاف الساقين.

وروى الترمذي عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال: أخذ رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بعضلة ساقي ـ أو ساقه ـ فقال: " هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فأسفل، فلا حق للإزار في الكعبين، " وأخرجه عنه النسائي بلفظ " الإزار إلى أنصاف الساقين ـ العضلة ـ فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن وراء الساق، لا حق للكعبين في الإزار ".

وروى أبو داود عن قيس بن بشر التغلبي قال: أخبرني أبي ـ وكان جليساً لأبي الدرداء ـ قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقال له ابن الحنظلية وكان رجلاً متوحداً قلما يجالس الناس إنما هو صلاة، فإذا فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير حتى يأتي أهله ـ وذكر عنه حديثاً طويلاً جاء فيه ـ: أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال " نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره "، فبلغ ذلك خريماً فعجل فأخذ شفرة فقطع به جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.

٣٦٥ / ١٬٤٠٦