فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

فهل ترى أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عندما كان ينكر على أصحابه الإسبال كان يرى فيهم من البطر والخيلاء ما الناس اليوم منه براء؟ كلا والله، فإن أولئك كانوا أبر قلوباً وأرسخ إيماناً وأعدل سيرة وأنقى سريرة وأزكى عملاً، وإنما هو تشريع عام بدأ فيه رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بأقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه وأرفعهم منزلة عند الله، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذي اتبعوهم بإحسان ـ رضي الله عنهم ورضوا عنه ـ، أو يظن ظان أن أولئك أولى بتهمة الخيلاء والبطر من المسبلين في هذا العصر؟ ومن بين أولئك الذي حذرهم النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من الإسبال حذيفة، الذي اختاره ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأن يكون مستودع سره ومؤتمنه فيما أخفاه عن غيره. إني لأربأ بأي عاقل أن يظن ذلك.

هذا وقد صرح رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بكون نفس الإسبال من ضروب الخيلاء، ولذلك حذر منه، وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي والحاكم ـ وصححاه ـ والطبراني عن جابر بن سليم ـ في حديث طويل إشتمل على نصائح جمة وجهها إليه رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ جاء فيه: " ارفع إزارك إلى أنصاف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة "، وهو نص فيما قلته من أن الإسبال نفسه من الخيلاء، وأن ما ورد من ذكره الخيلاء مقروناً به ليس من باب التقييد الذي يحمل عليه مطلق النهي في الروايات الأخرى، وإنما هو من باب تأكيد الذم وتغليظ الزجر لفاعله، ولذلك نظائر كثيرة في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى:

٣٦٦ / ١٬٤٠٦