فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

هذا ولو سلمنا أن الإسبال قد ينفك عن الخيلاء ويكون المسبل غير مختال، لما سلمنا دلالة ما ورد من أحاديث النهي عن الإسبال مقروناً بالخيلاء على عدم شمول حكمها غير المختال، لأن هذه الدلالة هي من باب مفهوم المخالفة ومن شرط الاستدلال بالمفهوم أن لا يكون منطوقة وارداً مورد الأغلب المعتاد، لأن ما كان كذلك ليس له مفهوم يعتد له، نص على ذلك الأصوليون، وعول عليه الفقهاء، قال: الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله ـ

وشرطه أن لا يكون مقتضى يمنع من تخصص الحكم الرضى

وذاك مثل عادة للعرب في نحو أن يجري مجرى الأغلب

ولذلك لم يعتبر المفهوم في قوله تعالى: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم ﴾ ، فاتفق على حرمة الربائب على أزواج أمهاتهن ولو لم يكن في حجرهم؛ لأن ذكر الحجور في الآية وارد مورد الأغلب المعتاد، وما يذكر من خلاف في ذلك في الصدر الأول كاد يكون منسياً لشذوذه، والاتفاق من بعد على العمل بخلافه، ومن هذا الباب قوله تعالى في سورة الأنعام ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ . وقوله في سورة الإسراء ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم ﴾ . إذ لا قائل بتقييد النهي عن قتل الأولاد بحالتي الإملاق أو خشيته، وبهذا يسقط كل ما تعلق به من قال إن أحاديث الباب المطلقة محمولة على قيد الخيلاء.

٣٦٨ / ١٬٤٠٦