فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤قال أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل حديثاً أبان حديثاً يحيى عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره إذ قال: له رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ" اذهب فتوضأ "، فذهب فتوضأ، ثم جاء، فقال: " اذهب فتوضأ، فقال له رجل: يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سَكَتَّ عنه قال: " إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل "، وهو وإن قال فيه الحافظ المنذري: " في إسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه، فإن ذلك لا يقدح في الاستدلال به، ولذلك عول عليه المحققون كابن القيم في التهذيب، وابن العربي في العارضة، والإمام النووي في رياض الصالحين، حتى أنه قال فيه: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم.
ويعتضد بما رواه الطبراني ـ بإسناد حسن ـ عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه رأى أعرابياً يصلي قد أسبل فقال: " المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام "، قال الحافظ ابن حجر: " ومثل هذا لا يقال بالرأي "، يعني أنه لا يبعد من أن يكون قد استند في قوله هذا إلى أثر عن الشارع عليه ـ أفضل الصلاة والسلام ـ، فهو مرفوع حكماً، وإن كان موقوفاً لفظاً.
ويؤيد ذلك أن أبا داود قد رفعه في سننه من طريقة، فقد قال: حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود عن أبي عوانة عن عاصم عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقول: " من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله جل ذكره في حل ولا حرام "، قال أبو داود: روى هذا جماعة عن عاصم موقوفاً على ابن مسعود، منهم حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو الأحوص، وأبو معاوية.
قال العلامة المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر: " وهو في مسند الطيالسي رقم ( 351 ) عن أبي عوانة وثابت عن عاصم، وهذا إسناد صحيح ولا يضره وقف من وقفه، فرفعه ثقة وهي مقبولة.