فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥وليس في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ اكتفى بإعادة المسبل وضوءه دون صلاته، إذ الصلاة أحرى أن تعاد ـ ولكن أمره بإعادة الوضوء تغليظاً، لأنه أيضاً عبادة منافية للتلبس بالمعاصي، ولذلك قال طائفة من أصحابنا بأن المعصية تهدم الوضوء، قال العلامة ابن العربي بعد ما ذكر الحديث: (( يعني ويعيد الصلاة )) ـ ثم قال ـ (( ومعناه أن الصلاة حال تواضع، وإسبال الإزار فعل متكبر متعارضان، وأمره له بإعادة الوضوء أدب له وتأكيد، عليه ولأن المصلي يناجي ربه، والله لا ينظر إلى من جر إزاره ولا يكلمه فكذلك لم يقبل صلاته )).
وحكى ابن حزم في المحلى عن مجاهد أنه قال: (( كان يقال من مس إزاره كعبه لم يقبل الله له صلاة ))، وقال ابن حزم (( فهذا مجاهد يحكي ذلك عمن قبله وليسوا إلا الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لأنه ليس من صغار التابعين بل من أوسطهم ))، وحكى أيضاً عن ذر بن عبد الله المزهبي قال (( كان يقال: من جر ثوبه لم تقبل له صلاة ))، وأتبع ابن حزم ذلك بقوله: " ولا نعلم لمن ذكرنا مخالفاً من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ " وعلل ابن حزم هذا الحكم بقوله: " فمن فعل في صلاته ما حرم عليه فعله فلم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلا صلاة له ))، وقال قبل ذلك: " ولا تجزي الصلاة ممن جر ثوبه خيلاء من الرجال، وأما المرأة فلها أن تسبل ذيل ما تلبس ذراعاً لا أكثر، فإن زادت على ذلك عالمة بالنهي بطلت صلاتها، وحق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين، لا أسفل البتة، فإن أسبله فزعاً أو نسياناً فلا شيء عليه.
وقد صرح كثير من علمائنا ببطلان صلاة المسبل، وإليك بعض نصوصهم في ذلك: