فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨ب- … أنه مما اتفق عليه ثبوته عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قوله: " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً "، فلولا ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه لما سقط عنه ركن من أركانها وهو القيام.
فإن قيل: أولستم تجيزون الصلاة خلف مرتكب الكبيرة؟ وقد روى الربيع في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: " الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر "، وفي رواية " صلوا خلف كل بر وفاجر "، فما بالكم تناقضون ذلك بمنعكم الصلاة خلف المسبل؟ وما الفارق بين المسبل وحالق اللحية الذي أبحتم الصلاة خلفه وكل منهما عاص لربه؟
فالجواب: أن المسبل مدخل في صلاته ما يفسدها بإسباله، وقد قيد الربيع ـ رحمه الله ـ إطلاق الحديث بقوله " ما لم يدخل فيها ما يفسدها ".
ولا ريب أنه استند في هذا التقييد إلى ما ذكرنا من الأدلة وأمثالها، والفارق بين المسبل وغيره من العصاة كحالق اللحية بيّن؛ لأن المسبل متلبس بالمعصية في أثناء الصلاة، كلابس الذهب والحرير من الرجال، فكما لا تصح صلاة من لبسهما ولا تجوز إمامته فكذلك المسبل، وتوبة من تلبس بشيء من ذلك موقوفة على التخلي عنه، وحالق اللحية لم يباشر معصيته في أثناء الصلاة بل قبلها، ولو شاء التوبة في أي وقت لما لزمه نزع شيء هو فيه، وإنما تجب عليه النية الصادقة أن لا يعود إلى حلقها، وهو كاف في التفريق بين حكميهما.
هذا ما أردت بيانه نصرة للحق وإحياء للسنة ومقاومة للبدعة، والله ولي التوفيق هو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مشروعية تثمير أموال الزكاة