فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦وقال الحافظ ابن حجر في أثر معاذ: ( هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه، وأما باقي الإسناد فلا، إلا أن إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده، وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب، وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية ابن عيينة عن إبراهيم ابن ميسرة وعمرو بم دينار فرقهما كلاهما عن طاوس.
وأجاب الإمام السالمي في معارجه عما ذكره الحافظ من انقطاع سند هذا الأثر ـ لأن طاوسا لم يسمع من معاذ ـ بما حكاه الحافظ بنفسه في التلخيص عن الإمام الشافعي أنه قال: طاوس عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه، لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذاً، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافاً.
وأجاب البدر العيني عما قيل من انقطاع سند الأثر ـ وسماه إرسالاً ـ بأن المرسل حجة عندهم أي الحنفية.
وحمل بعض المانعين هذا الأثر على أنه في الجزية لا في الصدقة، كما ذكره البيهقي وقال: هذا هو الأليق بمعاذ والأشبه بما أمره به النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من أخذ الجنس في الصدقات إلى فقرائهم لا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فيء لا أهل صدقة.
قال الحافظ: فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال، لكن المشهور الأول، وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن معاذ كان يأخذ العروض في الصدقة.
ونقل الحافظ عن عبد الوهاب المالكي قوله: كانوا يطلقون على الجزية اسم الصدقة فلعل هذا منها.
وأجاب البدر العيني على من حمل الصدقة على الجزية بأربعة أوجه: ـ
أولها: أنه قال مكان الشعير والذرة، وتلك غير واجبة في الجزية بالإجماع، وهذا الوجه سبقه إليه الحافظ ابن حجر.