فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧ثانيها: أن النصوص عليه لفظ الصدقة كما في لفظ البخاري، والجزية صغار لا صدقة، ومسميها بالصدقة مكابر.
ثالثها: أنه قاله حين بعثه رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأخذ زكاتهم، وفعله امتثال لما بعث من أجله وسببه وهو الزكاة، فكيف يحمل على الجزية.
رابعها: أن الخطاب مع المسلمين، لأنه يبين لهم ما فيه من النفع لأنفسهم وللمهاجرين والأنصار، فلولا أنهم يريدون المهاجرين والأنصار لما قال خير لأصحاب النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بالمدينة وهم المهاجرون والأنصار، لأن الكفار لا يختارون الخير للمهاجرين والأنصار
ثم إن العلامة العيني ذكر بعض الإيرادات التي تعقب بها على الاستدلال بأثر معاذ وأجاب عليها.
منها: قولهم مذهب معاذ عدم جواز نقل الصدقات، أجاب عليه بأنه لا أصل له، لأنه لا ينسب إلى أحد من الصحابة مذهب في حياة رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.
ومنها: ما نسب إلى الإسماعيلي من أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة، وقد أمره ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم.
وأجاب عليه العيني: بأن ذلك ليس على إطلاقه، وإنما هو خير للفقراء منهم، وهو من باب حذف المضاف وإقام المضاف إليه مقامه، وما كان نقل الزكاة إلى المدينة إلا بأمر رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ الذي بعثه لذلك، ولأنه يجوز نقلها إلى قوم هم أحوج من الفقراء الذين هم هناك، وفقراء المهاجرين والأنصار أحوج للهجرة وضيق حال المسلمين في ذلك الوقت.
وذكر الحافظ بأنه أجيب هذا الإعتراض: بأنه لا مانع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها، وقد احتج به من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وهي مسألة خلافية أيضاً.