فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٩١وفي منهج الطالبين أيضاً ما نصه: (( وفي جواب موسى بن محمد ما تقول فيمن وجبت عليه زكاة شعير، فأتاه فقير فقال له: تأخذ مني بدل ما يقع لك من زكاة هذا الشعير لك ذرة، أو وجبت عليه زكاة بر وأراد أن يفرقها فقال للذي يعطيه تأخذ مني بالذي أعطيك من زكاة البر شعيراً، ففعل ذلك الفقير، قال: إن فعلا ذلك برأيهما فلا بأس بذلك، إن كان ذلك بعدل من السعر، وقول إن ذلك لا يجوز، وقيل إنه يجوز أن يدفع الفقير من عليه زكاة بما على الفقير له من الدين ويبرأ من ذلك، وكذلك يجوز أن يقترض الفقير من صاحب الزكاة بالدراهم عروضاً على ما اتفقا عليه، وقيل إذا أقام الفقير وكيلاً يقبض له الزكاة جاز ذلك لمن يسلم له من الزكاة، وقيل لا يجوز ذلك على حال، وقيل يجوز ذلك إذا صار للفقير من يد الوكيل، وقيل إذا أنفذه الوكيل بأمر الفقير حيث يأمره بإنفاذه جاز ذلك، وقيل لا يجوز أن يدافع الفقير بما عليه من الدين بالزكاة، ولا يأخذ بالدراهم عروضاً ولا بالعروض دراهم من صاحب الزكاة، وأجاز ذلك من أجازه، ويروى أن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال يفترض الثوب وغيره من العروض من الزكوات وهو وال على اليمن، وكان فقيه الأمة على عهد رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ )).
وفي هذا الكلام المحكي هنا تأكيد لما سلف من اختلاف العلماء في إعطاء الفقراء بدل ما يستحقونه من زكوات الأموال بسعره، مع إيراد الاختلاف في المقاصصة بين الفقراء وصاحب المال، وذلك بأن يحط الغني عن الفقير من دينه الذي عليه له بقدر ما يريد أن يعطيه من الزكاة، فقيل بجوازه مطلقاً، وقيل بعدمه على الإطلاق، وقيل بجوازه بشرط أن يكون للفقير وكيل يقوم مقامه، ولم يتبين وجه هذا الاشتراط فإن ما يمكن أن يقوم به الوكيل يمكن أن يقوم به الأصيل، والذين جوزوا ذلك لا ريب أنهم نظروا إلى مصلحة الطرفين، فإن صاحب المال يستفيد بذلك اقتضاء دينه، والفقير يستفيد به فكاك رقبته من ربقة الدين.