فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠ومن أمثلتها ما في منهج الطالبين للعلامة الشقصي قال: (( وسئل أبو الحواري ـ رحمه الله ـ عن رجل معه زكاة مثل حب أو تمر، فيرى فقيراً أو يتيماً فقيراً عرياناً فيأخذ له ثوباً فيعطى ثمنه من ذلك الحب أو التمر كما يكون السعر في البلد، فإن كان الذي تجب عليه الزكاة يشتري الثوب من عند غيره أو يعطى كراء النساج فلا بأس بذلك، وهو جائز في بعض القول، وإن أعطى الثوب من عنده أو عمله بيده وحسب ذلك من زكاته فلا يجوز، وقد قيل في بعض القول إن أعطى فقيراً ثوباً وحسبه من زكاته أن ذلك جائز، ويروى أن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قد فعل ذلك، وسواء كانت الزكاة من الحب أو التمر أو الورق، أشار بذلك على الفقير أو لم يشر عليه، أعلمه بذلك أو لم يعلمه إذا قبضه الفقير وصار إليه، وكذلك إن طحن من حب الزكاة أو خبزه وأطعمه الفقراء وابن السبيل فجائز ذلك كله، ولو كان في يوم العيد واشترى للفقير لحماً أو ضحية في يوم الأضحى جاز ذلك إن اشترى من عند غيره، وأما إن أعطاه من عنده وحسب ثمنه من زكاته فلا يجوز له ذلك على القول الذي نأخذ به، وأما فيما يروى عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ فهو جائز كان ذلك من عنده أو من عند غيره، وقول إنه لا يجوز من هذا كله شيء إلا أن يسلم الزكاة للفقير كما وجبت، ثم يفعل الفقير فيها بعد ذلك ما يشاء.
ويتخلص من هذا أن في المسألة ثلاثة أقوال: ـ
أولها: عدم جواز إعطاء البديل مطلقاً.
وثانيها: جوازه بشرط أن يشتريه صاحب المال من غيره، مراعاة منه لمصلحة الفقير لا أن يدفعه من عنده ابتداء، والظاهر أن هؤلاء نظروا إلى أن الجنس هو الأصل، وأن دفع غيره معاوضة، والمعاوضة لا تكون إلا بين متعاوضيين، فلا يجوز أن يكون البائع هو عين المشتري.
وثالثها: الجواز مطلقاً، أخذاً بما دل عليه الأثر المروي عن معاذ ـ رضي الله عنه ـ.