فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠الرواية الصحيحة وأيضا فإن ذلك يتأيد بما ألف عند الجميع أن قراءة القرآن والتذكير إنما يكونان حال الخطبة لا حال الجلوس بين الخطبتين. هذا ما ثبت عن الهادي الأمين ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ في الصحاح والسنن ـ وكفى به حجة ودليلاً لمن أراد التأسي به ـ عليه صلوات الله وتسليماته ـ امتثالا لأمر الله سبحانه الذي يحض على اتباعه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وينص على جعل ذلك من مقتضيات الإيمان برسالته، فالله تبارك يقول ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ ، ويقول سبحانه ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ ، ويقول عز شأنه ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ ، وقد أتت في هذا المعنى أحاديث صحيحة عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، منها قوله: ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً، كتاب الله فما لم تجدوه في كتاب الله ففي سنتي )، وقوله ( إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد..... إلخ ). ومن هنا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ أحرص الناس على التأسي به ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ واتباع سنته والاستضاءة بنوره واستمداد المعارف من فيضه وهذه هي طريقة أهل الاستقامة، في الدين إذ لم يكونوا يعدلون بسنته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ سنة أحد من الناس، ولا يرضون بتقليد غيره في أمور دينهم، فهذا الإمام شمس الدين أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ـ رضوان الله عليه ـ حكى عنه أنه لما حج وزار قبره ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال مشيراً إلى القبر الشريف: ـ لا تقليد إلا لصاحب بهذا القبر، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم