فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

الرواية الصحيحة وأيضا فإن ذلك يتأيد بما ألف عند الجميع أن قراءة القرآن والتذكير إنما يكونان حال الخطبة لا حال الجلوس بين الخطبتين. هذا ما ثبت عن الهادي الأمين ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ في الصحاح والسنن ـ وكفى به حجة ودليلاً لمن أراد التأسي به ـ عليه صلوات الله وتسليماته ـ امتثالا لأمر الله سبحانه الذي يحض على اتباعه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وينص على جعل ذلك من مقتضيات الإيمان برسالته، فالله تبارك يقول ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ ، ويقول سبحانه ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ ، ويقول عز شأنه ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ ، وقد أتت في هذا المعنى أحاديث صحيحة عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، منها قوله: ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً، كتاب الله فما لم تجدوه في كتاب الله ففي سنتي )، وقوله ( إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد..... إلخ ). ومن هنا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ أحرص الناس على التأسي به ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ واتباع سنته والاستضاءة بنوره واستمداد المعارف من فيضه وهذه هي طريقة أهل الاستقامة، في الدين إذ لم يكونوا يعدلون بسنته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ سنة أحد من الناس، ولا يرضون بتقليد غيره في أمور دينهم، فهذا الإمام شمس الدين أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ـ رضوان الله عليه ـ حكى عنه أنه لما حج وزار قبره ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال مشيراً إلى القبر الشريف: ـ لا تقليد إلا لصاحب بهذا القبر، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم

٤٠٠ / ١٬٤٠٦