فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

إن الخطبتين في الجمعة والجلوس بينهما مما ثبت عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، وعمل به أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، فقد روى البخاري عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: ( كان رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يخطب خطبتين يقعد بينهما )، وروى النسائي والدار قطني من هذا الوجه ( كان يخطب خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلوس )، وروى الجماعة ابن عمر أيضاً قال ( كان النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يخطب قائماً ثم يقعد، ثم يقوم كما تفعلون اليوم )، ولفظ البخاري ( كما تفعلون الآن )، وهو يدل على أن ذلك قد استقر عليه عمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وقوله: ( ثم يقوم ) يعني يقوم خطيباً مرة ثانية، كما تدل عليه الروايات الأخرى، وأقوى ما يوضح ذلك حديث جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ الذي أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود عن سماك قال أنبأني جابر بن سمرة ( أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كان يخطب قائماً ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة )، وروى مسلم وغيره عن سماك عن جابر بن سمرة أيضا قال: ( كانت للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس )، هذا كلام من صلى مع رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أكثر من ألفي صلاة كما أخبر بنفسه، ويعني بقوله يقرأ القرآن ويذكر الناس حال الخطبة لا حال الجلوس بين الخطبتين، لما جاء في رواية ابن عمر التي أخرجها أبو داود قال: ( كان النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب )، فقد استفيد من هذا الرواية أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لا يتكلم بشيء حال الجلوس بين الخطبتين، ورواية أبي داود لحدث ابن عمر هذا ـ وإن ضعفت بعبد الله العمري ـ فهي صالحة للتقوى بها على إيضاح إبهام

٣٩٩ / ١٬٤٠٦