فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ولا أبو بكر وعمر وعلي، وإنما أحدثه عثمان حينما كبر وشق عليه الاستمرار على أداء الخطبة قياماً، ومنهم من نسب ذلك إلى معاوية حينما كثر شحم ولحمه فشق عليه القيام، وقد صار هذا الظن متداولاً في الأسفار ينقله الآخر عن الأول، وهذا ما قاله الإمام ابن بركة ـ رحمه الله ـ في جامعه: ولم يرفع إلينا أن أبا بكر ولا عمر ولا علياً كانوا يجلسون، وإنما فعل ذلك عثمان في آخر سنه للكبر، وقال بعض معاوية هو الذي أحدث الجلوس ا هـ. وقد حذا حذوه في ذلك جميع العلماء الذين لم يروا الجلوس، وهذا نص كلام الإمام نور الدين السالمي ـ رضي الله عنه ـ في (( الحجج المقنعة )) ـ بعد أن ذكر الاختلاف فيمن أحدث الجلوس هل هو عثمان أو معاوية ـ قال وأنت خبير أنه إذا كان الجلوس بين الخطبتين محدثاً فالمندوب تركه، أما أولا فالتأسي بالسنة أولى من العدل إلى البدعة وإن كانت جائزة، وأما الثانية فلأن عثمان أو معاوية إنما أحدث الجلوس لما حصل له من العذر، لا ينبغي للصحيح الغير المعذور أن يتأسى بالمعذور، وإن كان فعل المعذور جائزاً ـ مثلاً ـ، إذا كان المشروع خلافه والفضل في غيره ا هـ.