فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤وبمثل هذا صرح في الحجج المقنعة، ونحو ذلك للشيخ إسماعيل في القواعد والقناطر، والشيخ عامر في الإيضاح، والإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني في النيل ـ رحمهم الله تعالى جميعاً ـ، غير أن الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله ـ حكى عن أصحابنا أن المفروضة هي الخطبة الأولى، والثانية سنة يجوز تركها، وهو ظاهر كلام الإمام أبي إسحاق ـ رحمه الله ـ في خصاله، وهو الذي حكاه العراقي في شرح الترمذي عن مالك وأبي حنيفة والأوزاعي واسحق بن راهويه وأبي ثور وابن المنذر وأحمد بن حنبل ـ في رواية ـ، قال وإليه ذهب جمهور العلماء، كذلك في نيل الأوطار للشوكاني، وذهب الشافعي وأحمد في أشهر الروايات ـ ومالك ـ في رواية ابن المجاشون عنه ـ إلى اشتراط الخطبتين، وحكاه القاضي عياض عن عامة العلماء، وليس هذا موضع بحث أدلة القولين، وأما الجلوس بين الخطبتين فقد اختلف فيه أصحابنا ـ رحمهم الله ـ، منهم من استحنه ومنهم من كرهه، والخلاف مذكور في (( المذهب )) و(( النيل )) و (( القواعد )) و (( الإيضاح )) ونص عبارة (( الإيضاح )) قد اختلف أصحابنا في الجلوس بين الخطبتين قال بعضهم يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة وقد روى عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه خطب خطبتين وجلس جلستين، ولعله ذكر الجلسة قبل أن يخطب منتظراً لفراغ الأذان، ولذلك ذكر الجلستين والله أعلم. وما ذكر احتماله في الرواية عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ هو عين ما صرح به حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في بيان خطبة رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على حسب رواية أبي داود المتقدم ذكرها، وعلى القول بالجلوس بين الخطبتين اقتصر الشيخ إسماعيل ـ رحمه الله تعالى ـ في (( القناطر )) حيث قال: ( وهما خطبتان بينهما جلسة خفيفة )، ولم يذكر قولاً آخر، وأنت إذا أوسعت المسألة بحثاً لم تجد للقول بكراهة الجلوس بين الخطبتين مستنداً إلا توهم بعض السلف أن ذلك أمر محدث، لم يفعله رسول الله