فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

الجلوس بين الخطبتين، ولكن الرواية الأخرى تدفع هذا الإيهام، فقد روى ابن أبي شيبة عن طاوس أيضاً ( وأول من خطب قاعداً معاوية حين كثر شحم بطنه )، قال إمام المحدثين الحافظ بن حجر في الفتح هذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال: ( أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان، وكان إذا أعيى جلس ولم يتكلم حتى يقوم، وأول من خطب جالسا معاوية )، وروى عن معمر عن قتادة ( أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياماً، حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائماً ثم يجلس، فلما كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائماً )، هذه الروايات تجلو الحقيقة وتكشف اللبس مع أن المبصر إذا رأى رواية طاوس الأولى طالعته الحقيقة من ثناياها بعد دقة الإمعان، فإن قوله ( وأول من جلس على المنبر معاوية ) مسبوق بقوله ( خطب رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قائماً وأبو بكر وعمر وعثمان )، وهي تقتضي أن جلوس معاوية حال الخطبة لا بين الخطبتين، فإنه بذلك يكون التضاد بين فعله وفعلهم، وبهذا كله تعلم لأن ما نقله الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله ـ عن طاوس أنه قال ( الجلوس يم الجمعة بدعة، وأول من فعله معاوية، ثم ردوه من بعد ) يريد به الجلوس حال الخطبة لا بين الخطبتين ـ كما حمله عليه الإمام ـ، وهو ظاهر فيما نقله عن الشافعي أنه قال إنما خطب معاوية جالسا حين كثر شحم بطنه ولحمه. ثم إن الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله ـ بعد ما قرر في من استحبه من أصحابنا ـ رحمهم الله ـ ومن خلال ذلك استشف حقيقة ما أحدثه معاوية، وإليك عبارته بتمامها قال: وما ذكرته من أن الجلوس بين الخطبتين محدث هو عين ما صرح به الأصحاب ـ رحمهم الله ـ وقيل إنه غير محدث وأن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قد فعل ذلك ففي كشف الغمة ( أنه كان ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يخطب قائماً ويجلس بين الخطبتين ويقرأ القرآن

٤٠٧ / ١٬٤٠٦