فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

ويذكر الناس )، ولعل الشافعي استدل بهذا الحديث فأوجب الجلوس بين الخطبتين، وحينئذ فيشكل ما قاله من وجوب الجلوس بين الخطبتين، مع قوله إنما خطب معاوية جالساً حين كثر شحم بطنه ولحمه ويجمع بين قوليه بأن يقال: أن الذي حكاه عن معاوية هو الجلوس في حال الخطبة وأن الذي أوجبه هو الجلوس بين الخطبتين والله أعلم. وذكر صاحب القواعد عن بعضهم استحباب الجلوس بين الخطبتين، ولعله لأجل ما روى من الحديث المتقدم ذكره، ففي استحباب الجلوس حينئذ قولان لأصحابنا، وعلى القول باستحبابه فهو جلسة خفيفة لا يتكلم فيها الخطيب بشيء والله أعلم ا هـ. كلامه رحمه الله.

وإذا استقر أن في المذهب قولين في المسألة، فهل الأجدر بالعاقل أن ينساق وراء القول العاري من الدليل إلا مجرد وهم اصطبغت به أفكار بعض العلماء، أو الوقوف مع السنة الثابتة عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، إني لا أخال أحداً ممن يريد السلامة لنفسه يختار الوجه الأول، إلا إذا آثر الرجوع من البصيرة إلى العمى، ومن الحقيقة إلى الوهم، وأما قول ابن بركة ـ رحمه الله ـ ولم يشاهد مشائخنا بحضرموت يجلسون فنحن على فعلهم، فمردود بأن السنة هي الحجة على فعلهم، وليس فعلهم حجة على السنة، ونحن معشر أهل الحق والاستقامة أولى الناس بتتبع السنة واتباعها، وإيثارها على كل حجة بعد كتاب الله تعالى، وإحياء ما اندرس من رسمها، وما أحوجنا اليوم ـ ونحن في عصر هبت فيه عواصف الزيغ والإلحاد، فأطفأت مشاعل الحق، وطمست معالم الحقيقة، ونشرت أوبئة الفساد ـ أن نحرص على اتباع هدى نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وتطبيق سنته وعدم التساهل في شيء منها.

٤٠٨ / ١٬٤٠٦