فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤١١

وباستقراء هذه الحقائق يتجلى إمكان خفاء سنة الجلوس بين الخطبتين على بعض أسلافنا ـ رحمهم الله ـ، وأن ذلك لا يخل بمقامهم ولا ينقص من أقدارهم، كما أن ذلك لا يقتضي ترك هذه السنة عند من ثبتت عنده، ولا يقتضي القدح في رواية من رواها، فإن الإحاطة بجميع السنة ـ أمر مستحيل ـ كما قلنا والله سبحانه وتعالى قال في كتابه ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ ، ومن رجع إلى آثار السلف وجد فيها رداً لأحاديث رواها الإمام الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ بأصح إسناد عندنا، فهذا العلامة ابن مداد ـ رحمه الله تعالى ـ قال: إن حديث العرنيين غير صحيح مع أن الحديث في المسند الصحيح للإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، وقد تجاسر ابن مداد ـ عفى الله عنه ـ على إنكاره لعدم إطلاعه عليه فالله المستعان، ووقع مثل ذلك لكثير من العلماء كالإمام ابن أبي نبهان الذي أنكر حديث سنة الزوال الثابت في المسند الصحيح وغيره من كتب الحديث المعتبرة، وقد جره إنكار الحديث إلى القول بكراهة هذه السنة الشهيرة، وعزا ذلك إلى أبيه العلامة الكبير أبي نبهان ـ رضي الله تعالى عنه ـ، وكالإمام ابن بركة الذي قال: إن أبا عبيدة ومالكاً كانا متعاصرين وكانا يطعنان في حديث أبي هريرة في تحريم ذوات الناب من السباع، وهو الحديث المتقدم ذكره مع أنك تعلم أن أبا عبيدة هو الذي روى هذا الحديث بإسناد أشهر صحة من الشمس في رابعة النهار، وكذلك رواه أئمة الحديث عنه قومنا من طرق صحيحه، حتى أن بعضهم وصفه بأنه متواتر، وإنما أوهم ابن بركة أن هذين الإمامين يطعنان في الحديث ما روى عنهما من القول بكراهة السباع فقط، مع أن ذلك لا يعني طعنهما في الحديث، على أن الإمام مالكاً قد صدر كلامه في هذه المسألة في المدونة بالتحريم حسبما جاء به الحديث، وقد تابع ابن بركة على هذا الظن الإمام نور

٤١١ / ١٬٤٠٦