فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٥فيمن تزوج امرأة، وبقيت في بيت أهلها أربع سنوات، ولم ينقلها إلى بيته، فهل يلزم أن يدفع لها نفقتها؟
إن امتنع من نقلها، وهي تطالبه به؛ فعليه نفقتها، والله أعلم.
التفريق في النفقة بين الغنية والفقيرة، ما مبرر هذا التفريق أولًا؟ والسؤال الثاني: إذا كانت المرأة غنية، وتزوجها رجل لم يكن في مستواها، هل تُراعى حالة الزوج هذا؟ أم حالة الزوجة؟
أما التفريق بين الغنية والفقيرة والمتوسطة؛ فإنما هو راجع إلى ما كانت عليه المرأة من قبل أن ترتبط برباط الزوجية مع الرجل، فالمرأة التي درجت في بيت غنى، وعاشت في كنف والدين غنيين كريمين ينفقان عليها بسخاء، ليست كالمرأة التي درجت في شظف العيش والفقر والشدة والتعب، وكذلك المرأة المتوسطة الحال تكون بين هذه وتلك، وحتى لا تكون هذه المرأة الغنية التي عاشت في كنف أبوين غنيين في رغد العيش وبحبوحة من الحياة معرَّضة فيما بعد - عندما تنتقل إلى الزوج - لنكد العيش، أُمِر الزوج بأن يراعي حالتها، لئلا تُحِسَّ بفجوة ما بين الحياة التي كانت عليها من قبل والحياة التي انتقلت إليها من بعد، وهذا لا يعني أن يكون هذا الزوج غامطًا للمرأة الأخرى حقها إن كانت تلك المرأة من أسرة فقيرة، فهو من حيث النفقة يؤمر أن يعدل، ولكن مع هذا كله إنما أُمر أن يراعي الحالة التي كانت عليها الزوجة الغنية لئلا تشعر بفجوة بين حالتيها التي كانت عليها من قبل والحالة التي انتقلت إليها من بعد، أما الذين راعوا جانب الزوج؛ فإنهم راعوا قول الله: ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَة مِن سَعَتِهِّ وَمَن قُدِرَ عَلَيهْ ِرِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَهُ الله لَا يُكَلّفُ الله نَفْسًَا إلّا مَا ءَاتَهَا سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ ( )، وهذه الآية الكريمة نزلت في المطلقات والنفقة عليهن، سواء أكانت هذه النفقة في الطلاق الرجعي إلى أن تنتهي العدة الشرعية أو كانت بسبب قيام هذه المرأة بإرضاع الأولاد وتربيتهم،