فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤٣1. … إن قراءة ((ملك)) هي قراءة أهل الحرمين وهم أجدر بالإتباع، إذ هم أحرى أن يقرأوا القرآن غضا طريا كما نزل.
واعترض بأن قراءة أهل الحرمين لا تدل على الرجحان، لأنه لو سلم أن أوائلهم أعلم بالقرآن لم يسلم ذلك في عهد القراء المشهورين، ثم إنه لا فارق بين القراءة والرواية، مع أنه مما اتفق عليه المحدثون وغيرهم أن صحيح البخاري مقدم على موطأ مالك مع أن مالكا هو عالم المدينة، على أن كلتا القراءتين متواترتان كما سبق، وبعد التواتر المفيد للقطع لا يلتفت إلى أصول الرواة.
وقول بعضهم: لا يخفى أن أهل الحرمين قديماً وحديثاً أعلم بالقرآن والأحكام، غير مسلم، إذ لو كان كذلك لقدمت روايتهم على كل رواية، وكان رأيهم أولى بالاعتبار دون أي رأي، على أنه سبقت الإشارة بأن الروايات التي نقلها المحدثون وأثبتها المفسرون تفيد أن قراءة ((مالك)) هي قراءة كثير من أكابر الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بل هي معزوة إلى العشرة السابقين منهم، وقد بسطت ذلك في جواهر التفسير.
2. … إن قراءة ((ملك)) تعتضد بقوله تعالى ـ في وصف يوم الدين ـ ﴿ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾ .
واعترض بأن ذلك يمنعه قوله سبحانه ﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ﴾ ، وهو وصف لذلك اليوم نفسه، ونفي المالكية عن غيره يقتضي إثباتها له لأن السياق لبيان عظمته تعالى، ويعضده قوله إثره ((والأمر يومئذ لله)) إذ المقصود بالأمر واحد الأمور لا الأوامر.
3. … إن قراءة ((ملك)) تنطبق مع قوله تعالى ((ملك الناس)) وهو في سورة الناس التي هي آخر القرآن ترتيباً.
واعترض بأن ما في سورة الناس يختلف عما في سورة الفاتحة، لأنه لو قرئ هنالك ((مالك الناس)) لتكرر معناه مع ما في ((رب الناس)) وأما هنا فلا تكرار لاختلاف المقام.
4. … إن نفوذ الملك أعم من نفوذ المالك.