فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤٤واعترض بأن ذلك غير مسلَّم، بل بينهما العموم الوجهي وذلك ظاهر في الملك الذي يشمل سلطانه مدينة فيها كثير من الناس والممتلكات ولكن لا مِلك ـ بالكسر ـ له فيها فهو ملك غير مالك بالنسبة إليها، وأصحاب المِلك ـ بالكسر ـ هم الذين يتصرفون فيما يملكون دونه.
5. … إنه يلزم على قراءة ((مالك)) نوع تكرار لأنه بمعنى الرب.
واعترض بأن دعوى التكرار مدفوعة، لأن كل واحد من الوصفين أضيف إلى ما لم يضف إليه الأخر فاستقل كل منهما بفائدة، على أنها لو سلِّمت فهي لازمة على قراءة ((ملك)) بناء على ما ذكره الجوهري من تفسير الرب بالملك ومن شواهده قوله النابغة:
تخب إلى النعمان حتى تناله فدى لك من رب تليدي وطارفي
وقول الآخر:
وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي وقبلك ربتني فضعت ربوب
6. … إن الله سبحانه وصف ذاته بالملك ممتدحاً بذلك في قول ((مالك الملك)) والمِلك متصرف المُلك ـ بالضم ـ بخلاف المالك فأنه من المِلك ـ بالكسرـ واعترض بأن قوله تعالى: ((مالك الملك)) أدل على المالكية منه على الملكية، فإن إضافة مالك إلى الملك تدل على أن المالك أبلغ من المُلك لأن الملك ـ بالضم ـ هو مما اشتملت عليه مالكيته.
واحتج الفريق الثاني ـ وهم المرجحون لقراءة ((مالك)) بما يلي:
1. … إن في قراءة ((مالك)) حرفاً زائداً، ولكل حرف في التلاوة عشر حسنات، فقد أخرج البخاري في تاريخه والترمذي والحاكم ـ وصححاه ـ عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ((من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها… )) وهو يفيد أن قراءة ((مالك)) أكثر ثواباً.
2. … إن المالك أقوى تصرفاً في ملكه من الملك في ملكه؛ لأن الملك هو الذي يدير شئون رعيته العامة ولا تصرف له بشيء من شئونهم الخاصة، قال الإمام محمد عبده (وإنما تظهر هذه التفرقة في عبد مملوك في مملكة لها سلطان فلا ريب أن مالكه هو الذي يتولى جميع شئونه دون السلطان).