فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٥إن كانت لا يرجى لها برء، ولا يتمكن من قضاء وطره منها؛ فليس عليه حرج إن طلقها، وإنما يؤمر بأن يراعيها، ويحسن إليها، ويكرمها ﴿ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ ( )، ولا يتزوج أختها حتى تنتهي عدتها منه، والله أعلم.
ما حكم من طلق زوجته، وتزوج بأختها قبل أن تنتهي عدة الأولى، فهل زواجه بها صحيح أم باطل؟
لا يجوز الجمع بين الأختين بنص القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى في تعداد المحارم: ﴿ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ ( )، ولا ريب أن مطلقة الرجل ما دامت في عدتها منه هي في حكم الزوجة من هذه الناحية ما دام الطلاق رجعيًا، ومن أجل ذلك كان أحق بها بنص القرآن، حيث يقول الله تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ ( )، وهما يتوارثان ـ بالإجماع ـ إن مات أحدهما قبل انتهاء عدتهما منه، وعليه فإنه لا يحل أن يعقد زواجًا بأختها قبل انتهاء عدتها، فإن تزوجها فزواجهما باطل، ومن تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، ومثل ذلك: حكم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، والله أعلم.
هل يجوز أن أتزوج على زوجتي ابنة ابنة أخيها؟
لا يحل لك أن تجمع بين امرأتك وبين ابنة ابنة أخيها، للحديث الصحيح: »لا تنكح المرأة على عمتها، ولا المرأة على خالتها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى«( )، وقد انعقد الإجماع أن عمة الأب وعمة الأم وكذلك خالتاهما لهن هذا الحكم، كما أن تحريم العمات والخالات في القرآن يصدق على عمات الأبويين وخالاتهما بلا خلاف، وقد ضبط أصحابنا ـ رحمهم الله ـ حكم الجمع بين المرأتين بأن كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرًا لما حلت له الأنثى يحرم الجمع بينهما، إن كان ذلك بسبب النسب، فدع عنك هذه المرأة فإنها حرام عليك، وفيما أحل الله لك غنى عمَّا حرم عليك، والله أعلم.