فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٤١

وأيضًا في قصة "ماعز بن مالك الأسلمي" عندما زنى بجارية، فذهب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له: »إني زنيت فطهرني«، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: »لعلك قبَّلت أو غمزْتَ أو نظرْتَ«، قال: لا، فسأله النبي -صلى الله عليه وسلم- باللفظ الصريح الذي معناه (الجماع)، قال: نعم، قال: »حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ « قال: نعم، قال: »كما يغيب الميل في المكحلة والرشاء في البئر؟ !«، قال: نعم، فسأله النبي -صلى الله عليه وسلم-: »هل تدري ما الزنى؟ «، قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل أهله حلالًا.. إلى آخر الحديث(1).

فهل هذا دليل على أنه إذا لم يدخل الرجل على المرأة، ولم يقع مثل قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- »حتى غاب ذلك منك في ذلك منها« إذا لم يحصل هذا، هل هذا دليل على جواز زواجهما بعد التوبة النصوح؟

وما رأيكم في حديث عائشة، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سئل عن رجل زنى بامرأة، وأراد أن يتزوجها فقال: »أوله سفاح، وآخره نكاح، والحرام لا يحرِّم الحلال«.

أراني شبه مقتنعة بهذا الحديث؛ لأنه كيف للحرام أن يحرِّم الحلال، وهذا يشبه من دخل بستانًا ثم سرق ثمرة، وبعد ذلك أتى صاحبه، واشترى منه ثمرة، فما سرق حرام، وما اشترى حلال، والسرقة لم تحرِّم الشراء والحلال، فما ردكم؟ ! وهذا الحديث مما أخذ به الفقهاء الأربعة من الأئمة المجتهدين، وسبق وأن قلتم إنه الأفضل للتائبة أن تتزوج العفيف، إن العفيف لن يرضى بهذا، وليس ببعيد أن يطلقها في اليوم التالي، ويفضحها إذا كانت قد فقدت غشاءها، وإن أبقاها؛ فلن يوجد هناك شيء اسمه الطمأنينة، وسيشك فيها في أقل التصرفات، فما مصير الزانية؟ إنه عدم الزواج؟ !

وهناك حديث ينص على أنه »لا ينكح المجلود إلا مثله«، فكيف التوفيق بين القولين؟ ! أرجو أن تفيدوني جزاكم الله خيرًا.

وإذا لم يدخل الرجل على المرأة، ولم ينزل، فهل يجوز لهما التزاوج؟ ! ولكم جزيل الشكر.

٤٦٠ / ١٬٤٠٦