فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٤٣ولا ريب أن إباحة التزاوج بين الزانيين يفتح باب الفحشاء على مصراعيه عند عُبَّاد الشهوات ما دام الأمر ميسورًا إلى هذا القدر، بحيث يمكن للشاب والفتاة أن يلتقيا في ظل الفحشاء، وعلى بساط الشهوات؛ فيستمتعا ما شاءا، ثم يختتما صفحتهما للزواج، وكم من ذئب من ذئاب البشر افترس العديد من الفتيات بمخالب هذا الأمل الخادع، فرزأهن في أغلى شيء في حياتهن، ثم رفسهن برجله باحثًا عن أخريات، بعدما كانت كل واحدة منهن تأمل بأن يكون في يوم من الأيام شريك حياتها وفارس أحلامها، فإذا بهذا الأمل الحلو الذي كان يداعب خيالها باستمرار يتحول إلى ألم مرٍّ، وهم يملأ جوانب الصدر يقض عليها ليلها، بعد أن رزأها في كرامتها، وخلَّفَ في أحشائها جنينًا، إما أن يواجه الدنيا منبوذا هجينًا، وإما أن تكون نهايته الوأد في مصحات الإجهاض، أو ليس مثل هذا القول الصارم هو الترياق النافع لمثل هذا التلاعب بالأعراض والتغرير بأمثال هذه الفتيات الأغمار، خصوصًا في هذا العصر الذي استشرى فيه داء الفساد، ففتك بالفضيلة وأمات الأخلاق؟ على أن باب سد الذرائع من أبواب الفقه الواسعة التي تتسع لكثير من القضايا، وقد ولج منه كثير من الفقهاء منذ الصدر الأول لعلاج كثير من المشكلات.