فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٤٤هذا ومما يجب أن لا يعزب عن البال أن الرابطة الزوجية رابطة مقدسة يجب أن لا يحوم حولها دنس، وأن لا تلتصق بها ريبة، وفي مواقف السلف الصالح من العديد من القضايا ما يؤكد ذلك، ففي موطإ الإمام مالك: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فرَّق بين رجل وامرأة تزوجها، واقترن بها قبل انسلاخ عدتها، وقال: »لا يجتمعان أبدًا«، وقد أخذ بمذهبه هذا مالك والليث والأوزاعي، ونص ما في الموطأ من حكم عمر في ذلك: عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرَّقَ بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- »أيما امرأة نكحت في عدتها؛ فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها فُرِّقَ بينهما، ثم اعتدَّت، بقيت عدتها من الزوج الأول، ثم كان الآخر خاطبًا من الخُطَّاب، وإن كان دخل بها فُرِّقَ بينهما، واعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدًا، وذكر العلامة أبو الوليد الباجي في شرحه "المنتقى على موطأ مالك" أن القول بتأبيد تحريم المدخول بها في العدة على الداخل بها قاله أيضًا أحمد بن حنبل، واستدل له الباجي بحكم عمر -رضي الله عنه- واتبع ذلك قوله: وكانت قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار، ولم يعلم له مخالف؛ فثبت أنه إجماع، قال القاضي أبو محمد: »وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب«، ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره، وهذا حكم الإجماع.