فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٤٩هذه مسألة مشكلة، فإنها إن كانت عوَّلت على حرمتها عليه باعترافه بالزنى بصريح العبارة، فلِمَ الطلاق الذي حكم به القاضي عليه؟ وقد كان الواجب عليها أن تعتد إثره، وإن كانت عوَّلت على انفصالها عنه بالطلاق؛ فلِمَ لَمْ تعتدَّ عدة الطلاق؟ وإنما يمكن أن يكون لها مخرج من هذه الورطة بالرأي الذي يراه أصحابنا، وهو أن الزاني من الرجل أو المرأة ليس بكفء لغير الزاني بدليل قوله تعالى: ﴿ الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ﴾ ( )، ونسخ جواز نكاح المشركات وإنكاح المشركين من أهل التوحيد لا يؤثر على حكم الزنى، ويعتضد ذلك بمفهوم قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ ( ) فاشترط لجواز حلهن الإحصان، والمراد به هنا العفة والطهارة في العرض، وهو يدل بمفهومه على أن غير المحصنات ـ وهن الفاجرات ـ لا يحلن للمحصنين وكذلك العكس، ولئن كان ذلك لا يحل ابتداء؛ فكذا الاستمرار بعد ثبوت الزنى بالمشاهدة أو الشهادة أو الإقرار، والآية الأخيرة هي في سورة المائدة، وسورة المائدة محكمة ليس فيها منسوخ، وعليه فإنها قد حرمت على الزوج الأول باعترافه أمامها بالزنى وتصديقها إياه، وطلاق القاضي على هذا ما جاء بشيء إلا تحصيل حاصل، فلا بترتب عليه وجوب العدة، ولا بدّ من أن يكون الزواج الأخير ما أراد به الرجل والمرأة مخالفة الشرع في شيء، فبناءً على ذلك كله لا يمنع أن يستمسكا بذلك العقد، ويلمح من كلام الحافظ الحجة العلّامة القنوبي( ) ـ حفظه الله تعالى ـ أنه يستحسن أن يجدد العقد من جديد دفعًا للشبهة، وليس هو إلاّ من باب الاحتياط فقط، فإن أخذتم به فحسن، والأولاد