فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

يجوز لكل منهما أن يتزوج من هو متصف بالعفة إن كان لا يدري بما حصل، وكذلك إن تابا إلى الله، وصارا عفيفين، وليستترا بستر الله؛ فلا يكشفا صفحتهما للناس، وولد الزاني لا يكون ولدًا شرعيًا للزاني، فلا ولاية له عليه، ولا توارث بينهما، وذلك لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »الولد للفراش وللعاهر الحجر«، وعليه فلا تكون أخوّة بينه وبين أولاد الزاني الشرعيين، ولا يترتب شيء من أحكام الأخوة بينهم إلاّ حرمة الزواج، والله أعلم.

ما حكم الإسلام في رجل متزوج ولديه أولاد، هل له أن يتزوج من امرأة زانية ثبتت عليها جريمة الزنا ـ والعياذ بالله ـ؟ وإذا تزوجها؛ فهل لهؤلاء الأولاد الذين أنجبهم من المرأة الزانية أن يتزوجوا من أولاد المسلمين؟

لا يجوز له ذلك، اللهم إلاّ إن تابت وثبتت عفتها، ولا مانع من التزاوج بين أولاده وسائر أهل الإسلام، والله أعلم.

أقر رجل لامرأته بالزنا بعد نكاحها؛ فصدقته، ولحقت بأهلها بعد مدة لِمَا رأت منه من إمارات دالة على صدق إقراره، منها أن إقراره صدر على جهة الندم مع وعده بعدم العودة وطلبه الكتمان عنه، وذلك إثر عثورها عنده على رسائل ودية موجهة إليه من بعض النساء ومعها صور شمسية لبعضهن، كما أنها عدَّتْه فاسد السيرة سكيرًا يبيت ليالي في غير منزله، وطالبه أهلها بطلاقها بعد ذلك وهي مقيمة عندهم وحامل، فأبى الطلاق، فما برحت المرأة بيت أهلها حتى طلقها القاضي منه بعد ولادتها، ثم زوجها أهلها برجل آخر بعد تسعة أشهر من وضعها دون أن ترى الحيض لكونها مرضعًا.

فهل الحرمة الواقعة بينها وبين زوجها الأول بإقراره بالزنا كافية في إثبات عدتها منه، فيكون واسعًا لها زواجها الأخير بعد وضع حملها أم لا بد من التفريق بينهما بالطلاق؟ وإن كان لا بُدَّ من التفريق؛ فما المخرج للزوج الثاني، علمًا أنه قد أنجب منها أولادًا؟

٤٦٧ / ١٬٤٠٦