فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٥١الزاني يتوب إلى الله عز وجل بإخلاص التوبة له، والله يقبل توبته، ويغفر حوبته، فإن القائل: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ ( ) وفي الحديث الذي رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جماعة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: »الذنب ذنبان، ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه، فالذنب الذي بين العبد وربه من تاب منه كان كمن لا ذنب له، والذنب الذي بين العبد وصاحبه لا توبة منه حتى يرد المظلم«، وعليه فإن كان زنا بنساء عاقلات بالغات حرائر مختارات، فعليه التوبة وكفى، وإن كان زنا بمجنونة أو صبية أو أمة أو مكرهة؛ فعليه مع التوبة العقر لكل واحدة في كل مرة، وهو نصف عشر دية المرأة للثيب، وعشر ديتها للبكر، وإن كان زناه معلومًا؛ فعليه إعلان التوبة، و إلا تاب سرًا، والله أعلم.