فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

بئس الصنيع ذلك، فإنه من الفواحش الموبقات، وقد أنكره الله على قوم لوط إذ كانوا يأتونه متنكرين للفطرة السوية التي فطر الله عليها خلقه، وصبَّ عليهم من العذاب بسببه ما أباد خضراءهم، واستأصل شأفتهم، وجعلهم عبرة لأولي الألباب، وحكى قصتهم في كتابه بما فيه ردعٌ ومزدجرٌ لكل من كان له قلب، وكان فيما حكاه من مجادلة لوط ـ عليه السلام ـ لهم قوله: ﴿ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴾ ( )، وقال فيما أصابهم من العذاب ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ﴾ ( )، وقال في هلاكهم: ﴿ فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ ( )، ولا ريب أن فحش هذه الجريمة أعظم من فحش الزنا الذي هو من الكبائر الموبقات، فإنها مع استيفائها قبائحه تزيد عليه بما فيها من الشذوذ عن الفطرة، ولذلك تنفر عن الانحدار إلى دركاتها الهابطة طبائع الحيوانات، فما للإنسان ـ وقد أكرمه الله بمزايا ترفع قدره وتسموا بنفسه ـ يرضى أن يتساقط إلى ما دون قدر البهيمة العجماء، فيرتكس في حمأة هذه الرذيلة، ويتلطَّخ برجسها، وينقلب بنارها وعارها؟ !! ما هو ـ والله ـ إلا مسخ للطبيعة وتعفن في الفطرة، والله المستعان.

٤٨٨ / ١٬٤٠٦