فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٧٠وأما عقوبة من ارتطم هذا المنكر، وانغمس في هذا الرجس، ففيها خلاف بين أهل العلم، قيل: هي حد الزنا نفسه بنوعيه في المحصن والبكر، وقيل: هي أن يرمي به من شاهق، فإن لم يمت رمي بالحجارة حتى يموت؛ لأن الله أهلك قوم لوط بحجارة من سجيل منضود، وقيل: بل يقتل حدًا، سواء كان بكرًا أم محصنًا، وهو الأصح للحديث، فقد روى أحمد وأصحاب السنن ـ إلا النسائي ـ والحاكم والبيهقي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: »من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به«( )، ويعتضد الحديث بما روي عن جماعة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من القول بذلك وتطبيقه، فالأخذ به أولى، والله أعلم.
طلق رجل زوجته، ولكن بحكم القرابة ظل يتردد على بيت أهل الزوجة لرؤية الأولاد، ثم إن مطلقته حملت، واتهمته بهذا الحمل الآثم، ومع إنكار الزوج تَمَّ أخذ عيِّناتٍ من الطرفين، وفُحصت، وكانت الفحوصات كلها تثبت تورط هذا الرجل في هذه الفعلة الشنعاء، ما رأي سماحتكم في توافر الأدلة العلمية على ثبوت التهمة، وإنكاره الدائم للقيام بهذا العمل؟ وهل هذه الأدلة تثبت جرمه شرعًا؟
لا عبرة بكل ذلك في إثبات زنى ذلك الرجل بمطلقته، إلى أن يعترف بذلك اعترافا أو يشهد أربعة من الشهداء العدول أنهم أبصروا بأم أعينهم ذكره في فرجها كالميل في المكحلة: ﴿ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ ( )، وما هي في حكم الشرع إلا قاذفة له، وأما لحوق الولد به؛ فإن كانت لم تمض مدة اللحوق المعتبرة عند الفقهاء -وهي عامان- فهو لاحق به نسبًا؛ لأن الله يحب الستر، والله أعلم.
نكاح الشغار: ( )
خطبت امرأة من أبيها، فوافق بشرط أن أقايضهم بأخت، فرضيْتُ بالشرط، غير أن أختي عارضت منذ البداية هذا الزواج، فهل يجوز لنا إرغامها عليه؟