فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

فإنه يقتضي إلغاء القيود الشرعية، وسلب كثير من نصوص الشريعة دلالاتها، وذلك يتنافى مع إيجابية الشرع الشريف، ولا حجة لهم في شيء مما تمسكوا به، فدعوى ابن وصاف أن النظر يوجبه وحجة العقل تؤيده واهية جدًا، إذ الشريعة لا تستورد من العقليات، وإنما تستقى من مناهلها التي هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ولا يصح هنا قياس نكاح الحر الأمة على نكاح الحرة العبد لوجود الفارق، وهو حرية أولاد الأمة من الحر، وأيضا فإن القياس إنما يصح مع عدم ورود النص، والنص واضح كما ترى، أما احتجاج ابن القاسم بقوله تعالى: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى ﴾ ( ) فهو احتجاج بمطلق مع وجود المقيد، مع أن الأصوليين كادوا يتفقون على حمل المطلق على المقيد إلا خلافًا شاذًا لبعضهم، وهو ضعيف جدًا، وأما احتجاجهم بقوله تعالى: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُم ﴾ ( )، فهو احتجاج بعموم وردت عليه عدة متخصصات، كتحريم الجمع بين الأخت أو العمة وبنت الأخ، وتحريم الملاعنة على زواج الملاعنة، ولا غرو في تخصيصها بالقيدين الواردين في الآية التي نحن بصدد بيانها، ودليل الخطاب له دوره الفعال في تخصيص عمومات الأدلة الشرعية.

٥٠٨ / ١٬٤٠٦