فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٨٨? وفي المسألة مذهب رابع: روي عن مجاهد أنه قال: »مما وسَّع الله على هذه الأمة نكاح الأمة والنصرانية وإن كان موسرًا«، وممن قال بذلك أبو حنيفة، إذ لم يشترط خوف العنت إذا لم تكن تحته حرة، قالوا: إن كل ما يمكن أن يتزوج به الأمة يمكن أن يتزوج به الحرة، فالآية على هذا أصل في جواز تزوج الأمة مطلقًا، قال مجاهد: »وبه يأخذ سفيان: وذلك أني سألته عن نكاح الأمة، فحدثني عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن عباد بن عبد الله عن علي ـ كرم الله وجهه ـ قال: إذا نكحت الحرة على الأمة كان للحرة يومان وللأمة يوم، قال: ولم ير علي به بأسًا«، ويقرب من هذا قول ابن وصاف شارح دعائم الإمام ابن النضر ـ رحمه الله تعالى ـ حيث قال: »إن اشتراط عدم الطول وخوف العنت في الآية تأديب لا إيجاب، وأنه يجوز تزوج الأمة مع القدرة على الحرة؛ لأن النظر يوجبه، وحجة العقل يؤيده؛ ولأنه يجوز للحرة تزوج العبد ولو وجدت العبد«، وبه قال ابن قاسم صاحب مالك، واحتج بقوله تعالى: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى ﴾ ( )، ولم يقل: وأنكحوهن لِمَن لا يستطيع الحرة، وخاف العنت، ومن حجتهم عموم قوله تعالى: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ﴾ ( ) وحملوا قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ ( )، إلى قوله ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ﴾ ( )، على نحو قوله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فإن خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ﴾ ( )، إذ الكل متفقون على جواز نكاح الأربع لمن خاف أن لا يعدل، وعليه فله أن يتزوج أمة من وجد الطول، ولم يخش العنت، وقد رُوِي عن مالك في الذي يجد طولاً الحرة أن يتزوج أمة مع مقدرته على طول الحرة، وقال مرة: ما هو بالحرام البيِّن وأُجوِّزه، وقال القرطبي: »إن ذلك ضعيف من قوله«، والحق أن هذا المذهب من الضعف بمكان،