فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

الله تبارك وتعالى نهى عن قتل الأولاد، والوليد مصيره أن يكون ولدًا، وبما أن الله عز وجل أوجده؛ فلا سبيل شرعًا إلى القضاء عليه، وليس الإنسان مسؤولاً عن الجنين وما يصيبه وما يقع عليه، فإن كان المخلوق عرضة للبلاء، ولكنه مسؤول عن الاعتداء عليه أو على غيره، فلا يجوز الاعتداء على الجنين بالإجهاض مهما كان الأمر، فإن إصابته بالمرض ليست بسبب الإنسان الذي تُسوِّل له نفسه أن يعتدي عليه بالإجهاض، حتى يكون هو مسؤولاً عن هذه الإصابة، وإنما ذلك قدر الله تعالى، فليس له بحال من الأحوال أن يقضي على حياة الجنين؛ فإنه مسؤول عن ذلك، والله تعالى أعلم.

هل يجوز قتل الطفل متى ثبتت إصابته بمرض "بالإيدز" علمًا بأن فترة حياته لا تتجاوز الأربع سنين على حسب ما دلت عليه التقارير الطبية؟

نهى الله تعالى عن قتل النفس المحرمة بغير حق، وتوعد على قتلها بالعذاب الشديد، فإن الله عز وجل يقول: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ﴾ ( )، ويقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا ﴾ ( )، ويقول: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ ( )، كل ذلك يدل على أن قتل النفس المحرمة بغير حق أمر فيه خطورة كبرى، وهذا الطفل ما هي جنايته حتى يقتل؟ وما هو سبب العدوان عليه في حياته؟ إن كان أصيب بهذا المرض؛ فإن إصابته لا تسوغ بحال من الأحوال أن يعتدى عليه، إذ ذاك ابتلاء من الله تعالى، والابتلاء لا يخول أحدًا من الناس أن يجرؤ على المبتلى فيقتله، والله تعالى أعلم.

ما هي حقوق المصاب بمرض "الإيدز" من حيث العمل والدراسة والتعامل؟

٥١٩ / ١٬٤٠٦