فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٩٩فإن الحمية مطلوبة في الإسلام، ولذلك شرع في الإسلام التوقي من كل أسباب الهلاك والأمراض، وقد جاء في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمر بالفرار من المجذوم كالفرار من الأسد، كذلك جاء في أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يدل على التوقي من أسباب الهلاك والأمراض المعدية والفتاكة كلها، فمن أجل ذلك كان لزامًا على الإنسان أن يتوقى الإصابة بهذه الأمراض، وعندما يكون أحد الزوجين مصابًا بهذا المرض الفتاك مع معرفته أن المعاشرة تؤدي إلى نقل المرض إلى الطرف السليم في ذلك؛ فلا ريب أن المعاشرة تكون في مثل هذه الحالة محرمة، اللهم إلا إذا كان من الممكن اتخاذ الحواجز الوقائية دون الإصابة كاتخاذ العازل ونحوه، إن كان ذلك يؤدي إلى عدم وقوع الإصابة بالطرف السليم بنفس هذا المرض، أي عدم انتقال العدوى إليه، فلا مانع من المعاشرة في هذه الحالة، والله أعلم.
ما حكم جواز حمل المرأة المصابة بمرض "الإيدز"، مع العلم بأن احتمال إصابة جنينها بالمرض كبير، فهل يجوز لها أن تحمل؟
نحن لا نقول بأنه لا يجوز الحمل إذا كان من المحتمل أن لا يصاب الجنين بهذا المرض، وكان احتمال الإصابة احتمالاً خفيفًا، أما عندما يكون احتمال الإصابة بنفس المرض ـ أي انتقال العدوى إلى الجنين ـ احتمالاً قويًا؛ ففي مثل هذه الحالة يمنع الحمل، حتى لا يتعرض الجنين لنقل العدوى إليه، والله تعالى أعلم.
دلَّتِ التجارب على أن الجنين في رحم امرأة مصابة بمرض " الإيدز" غالبًا ما يصاب بتشوهات خلقية، فما هو الحكم الشرعي في إجهاضه؟