فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

امرأة لا تستطيع الإنجاب نظرًا لوجود مشكلات في الرحم، وكانت الطريقة الوحيدة هو أخذ البيضة من هذه المرأة مع حيوانات منوية من زوجها وتلقيحها به، ثم وضع هذه البيضة الملقحة في رحم امرأة أخرى قادرة على القيام بأعباء الحمل ومتطلبات الجنين، ما رأي الإسلام في هذا العمل، وهل يعتبر هذا من باب الزنا المحرم؟

نعم إنَّ ذلك زنى، وإن لم يترتب عليه الحد الشرعي بسبب الشبهة، و إلا فكيف يسوغ شرعًا نقل حيوان منوي من رجل إلى امرأة هي غير حليلة له، وبأي وجه يستحِلُّ ذلك، وليس ادعاء أن الإسلام يواكب التطور بمجد شيئًا في تحليل ما حرم الله، وإنما هذه مقالة من يسعون إلى حَلِّ عُراه ونقض قواعد بأمثال هذه الدعايات، وإلا فإن الإسلام طيب لا يقبل إلا طيبًا، فلا يقر من التطورات إلا ما وافق طهارته وصفاءه، والله أعلم.

ما قول سماحتكم: امرأة لديها طفل رضيع لم يتجاوز عمره بضعة شهور، وهي الآن حامل في شهرها الثاني، ولكنها تعاني بعد ولادتها الأولى من دوار شديد لا يذهب عنها إلا بعد تناول دواء معين، وقد نصحتها الطبيبة بعدم تناول الدواء أثناء فترة الحمل لخطورته على الجنين، وهي حائرة لا تدري ماذا تفعل؟ هل تستمر بالحمل رغم المتاعب الصحية التي ستلِمُّ بها؟ أم يجوز لها إسقاط ما في بطنها؟

إن كان استمرار الحمل ينذر بالخطر على حياتها؛ فلها التخلص منه؛ لأن المحافظة على الأصل أولى، وإن كان يسبب إرهاقًا وتعبًا لها من غير أن يؤدي ذلك إلى هلاكها؛ فلا يصح لها التخلص منه؛ لأن الحمل له حرماته وحقوقه، إذ هو نسمة خلقها الله، وقد قال عز وجل: ﴿ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ ( )، فلا يضحي بحياته من أجل راحتها هي، والله أعلم.

٥٢٣ / ١٬٤٠٦