فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦إن كانت هذه النساء لا يظهرن لأحمائهن إلا مستترات، ولا يخل بهن أحماؤهن إلا مع زوج أو ذي محرم، ولا يدخلون عليهن إلا بإذن؛ فلا حرج في ذلك، وإن كان الأمر بخلاف ذلك؛ ففيه حرج وأي حرج، ففي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »إياكم والدخول على النساء«، قيل له: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال: »الحمو الموت«، والله أعلم.
إنني امرأة ملتزمة بالتعاليم الإسلامية، ولِي زوج يرتكب وينتهك حرمات الله سبحانه وتعالى، ويتعاطى المسكرات، ويمارس فاحشة اللواط، وما من شِعْبٍ من شِعَبِ الضلال إلا وهو هائم فيه، وقد طلب مني الوطء في غير الموضع الطبيعي، وقد قاومته، ولكن أبى إلا أن يطاوع شيطانه، فهل يا سماحة الشيخ أكون حرامًا عليه بهذه الفعلة، وبماذا تنصحني؟
بئس الحالة حالة زوجك التي ذكرتها في السؤال، وكان ينبغي أن تختاري الزوج الصالح من أول الأمر، ففي الحديث: »إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه؛ فزوجوه«، وعلى أي حال فإن الخروج عنه خير من البقاء معه إلا إن تاب، وفي حرمتك عليه بإتيانك من غير المأتى الطبيعي خلاف، والصحيح أنك لا تحرمين عليه لكن تجب عليك مقاومته إن أراد ذلك ثانية، والفاحشة التي ذكرتها عنه لا تضيرك شيئًا إن لم تكوني رأيت ذلك بنفسك أو اعترف هو بها عندك بلفظ صريح، واسألي الله له الهداية، ففي ذلك حل لمشكلتك إن شاء الله.
نرى بعض الأخوة يتشددون كثيرًا في مصافحة النساء الأجنبيات، حتى صار يُحكى عن بعضهم أنهم يمتنعون عن مصافحة ذوات المحارم، ويُحكى عن العلماء المتقدمين أمثال الشيخ الرقيشي والشيخ أبي زيد والإمام الخليلي ـ رحمهم الله ـ يحكى عنهم من عاصرهم أنهم ما كانوا يمتنعون عن مصافحة الأجنبيات، ولم يزجروا أحدًا عن ذلك؛ فبين لنا الحكم الشافي في ذلك؟